تلهثُ خلفَ المجهولِ لهثاً
كمطرٍ يتساقطُ فوقَ الحُقولِ
كتساقُطِ ريشٍ من جَناح طيْرٍ
كُنتَ العَوضَ من كلِّ ضائعٍ
ككقومٍ ضالِّينَ كُنَّا...
أبي..تسيرُ بنا الحياةُ بلا توقُفٍ
يتَّسِعُ في أعيُنِ الناسِ الفضاءُ الفسيحُ
ويضيقُ في عينيّ اتساعُ الكوكبِ
بعدكَ لا يُغرني من الحياة بُهرُجُها
كُنتَ بُهرُجَ العُمرِ في عينيّ
كنتَ الطريقَ المُمَهدَ لقدميّ
في كلِّ زهرةٍ..في كل غُصن ٍ
في كلِّ بيتٍ..في كل رُكن ٍ
في كلِّ صوتٍ يقرأُ القُرآنَ
بين الكلامِ أبحثُ عنكَ حيناً
وفي قلبِ السكوتِ أحْياناَ
فتركتَ سفينةَ العُمر كلْمَىَ
يقتلُها الحنينُ إلي مرسى عينيكَ الدافئتينِ
سجينُ الحنينِ إلي عينيكَ أنـا
من حنانِكَ يغشانا الدفءُ يا أبي
يا مَن رسمتَ لوحةَ الحياة مَرحىَ
وصوَّرتَ لنا الدنيا واحةً
وشكَّلتَ العُمرَ الجميلَ بُسْتاناَ
الصبحُ في عينيكَ يطلعُ مُشِرقاً
والليلُ في حضرتِكَ دِفءٌ أبديٌ
اليومَ يصبحُ عليّ النهارُ جلادًا
ويمسي الليلُ في العينينِ أحزاناَ
يا مَن غرستَ شرعيّة الحُلم في دمِنا
تاهَ الزمانُ الصديقُ الغابرُ
قلتَ: عارٌ علي الحياةِ أنْ تكونَ بلا حُلمٍ
يُنزِلُ المطرَ من بعدِ السنينِ العِجافِ
يُنبِتُ الكلأَ في قلبِ الصحاري
ويجعلُ الآفاقَ المُظلِمةَ ألواناً..وألواناَ
يقتادُ سفينةَ العُمر إلى مرسىَ
لا يساوم أبداً علي فرحتِنا
يغتال الدموعَ من عين حبيبتي
فيصبح الخوفُ في كفّيْها أمانا
فتعود تُغنِّي كما كانتْ قديماً
وتطربُنا بنفس الصوت الذي طالما أبْكانا
ثم تحلمُ بوطنٍ ..فيه تُصانُ كرامتُنا
يُفرَّقَ فيه بين الإنسانِ والحيوانِ
ويرفعُ العدلُ والدستورُ فيه القرآنَ
لمْ ينبُتْ الحُلمُ الذي غرستَهُ زمناً يا أبي
فالأرضُ بعد رحيلِكَ أجدبتْ
دفنوا القلوبَ بأحلامِها أحياءً
فأبلغْ عزائي لكلِّ قلوبِ موتانا
قلْ لهم : إنَّ الحياةَ أضحتْ مُزحَةً
تُوهبُ وتُسلبُ بمَرسُومٍ من السُلطانِ
والعمرُ هنا يُباعُ بَخساً
وفي أغلبِ الأحيانِ مجّانا
أبي .. هل تذكرُ شيخَ قريتِنا الذي
وزَّعَ القوتَ على كلِّ الأفواهِ
و أطعَمَ العُصفورَ الضعيفَ في فمهِ
فى زمنِ الهوانِ إنسْانا ؟
يُذبِّحُونَ الأبناءَ ويستحيونَ النساءَ
فيرقصُ العارُ علي جُثثِ الشُعوبِ نشْوانا
وسلامتكم
ما يهزك ريح